آقا رضا الهمداني
286
مصباح الفقيه
المتنجّسات ، كما إذا حكم الشارع بنجاسة الخمر ، فإنّه يرى أهل العرف أنّ لطبيعتها الخمريّة دخلا لنجاستها العينيّة ، فعند انقلابها خلَّا يتبدّل موضوعها ، وهذا بخلاف ما لو عرضها نجاسة خارجيّة بأن لاقت نجسا قبل صيرورتها خمرا أو بعدها ، فإنّ موضوع هذه النجاسة العارضة بنظر العرف هو جسمها الباقي بعد الانقلاب . هذا ، ولكن للنظر في هذه التفرقة مجال ، نظرا إلى أنّ طهارة الخلّ المستحال إليه الخمر إنّما ثبتت بالأدلَّة الاجتهاديّة ، وإلَّا فلو لم يكن الحكم الشرعيّ الواصل إلينا إلَّا نجاسة الخمر أو مطلق العصير عند غليانه واشتداده لأشكل الحكم بطهارتهما عند انقلابهما خلَّا أو دبسا ، إذ الظاهر أنّ معروض النجاسة في النجاسات العينيّة أيضا كالمتنجّسات - على ما هو المغروس في الأذهان - ليس إلَّا الجسم الخارجيّ الصادق عليه عنوان النجس ، فما دام ذلك الجسم باقيا بعينه يحكم بنجاسته وإن تغيّر بعض أوصافه الموجبة لصدق العنوان ، ولذا لا يتوهّم أحد طهارة أجزاء الكلب أو الخنزير - كشعره وعظمه - بعد الانفصال ، مع أنّه لا يصدق عليها بعد الانفصال اسم الكلب أو الخنزير . وكيف كان فمتى استحيل الجسم ( 1 ) إلى جسم بحيث صار لدى العرف شيئا آخر مغايرا للأوّل لا يجوز استصحاب شيء من أحكامه السابقة ، وهذا ممّا لا ينبغي الارتياب فيه ، وأمّا أنّ معروض الحكم في النجاسات العينيّة أيضا كالمتنجّسات هو جسمها من حيث هو ، أو أنّ لوصفها العنواني دخلا في قوام موضوعيّة
--> ( 1 ) في « ض 10 ، 11 » : « جسم » .